محمد بن زكريا الرازي
26
منافع الأغذية ودفع مضارها
إلى صناعة الطب وهو مقالتان في الأولى الأسماء الطبية وفي الثانية أوائل الطب » . إن درس كتاب الحاوي الذي هو أكبر وأهم أعمال الرازي محفوف بصعوبات جمة . أولا لأن يد الرازي لم ترتبه ولم تنقحه بل خلفه لنا مسودات وأوراقا سعى لتنظيمها بعده بعض تلاميذه كما ذكرنا فجاء مشوشا ثم إن حجم الكتاب يبلغ مقدار ثلاثين مجلدا ولهذا عسر نسخه حتى أن الطبيب علي بن العباس المجوسي الذي كتب كتابه ( كامل الصناعة ) بعد وفاة الرازي بخمسين أو ستين سنة فقط قال عنه في صدر كتابه المذكور قد عجز أكثر العلماء عن نسخه واقتنائه إلّا اليسير من ذوي اليسار من أهل الأدب فقلّ وجوده . والآن يشك كثيرا في وجود نسخة كاملة منه ويقول براون : « إني متأكذ نظرا لما اتصل بي انه بالكاد يوجد نصف هذا الأثر العظيم والمجلدات الموجودة مشتتة في المكتبات ولم يبحث أحد عنها بحثا مستوفيا ولم يقابل بينها وبين الترجمة اللاتينية » . ويلي كتاب ( المنصور ) بعد كتاب الحاوي قيمته العلمية فقد قدمه الرازي إلى المنصور ابن إسحاق صاحب خراسان وهو يقع في عشرة مجلدات تبحث كلها في العلوم الطبية سمى هذا الكتاب صاحب كشف الظنون الكناش المنصوري وهو كتاب مختصر ومشهور وهو على صغر حجمه من الكتب المختارة ، تحرى فيه الرازي الاختصار والايجاز مع جمعه لجمل وجوامع ونكت وعيون من صناعة الطب علمها وعملها وهو عشر مقالات المقالة الأولى في المدخل إلى الطب وفي شكل الأعضاء وخلقها . المقالة الثانية في تعرف مزاج الأبدان وهيئتها والأخلاط الغالبة عليها واستدلالات وجيزة جامعة من الفراسة . المقالة الثالثة : في قوى الأغذية والأدوية . المقالة الرابعة : في حفظ الصحة . المقالة الخامسة : في الزينة . المقالة : في تدبير المسافرين . المقالة السابعة : جمل وجوامع في صناعة الجبر والجراحات والقروح . المقالة الثامنة : في السموم والهوام . المقالة التاسعة : في الأمراض الحادثة من الغدق إلى القدم وكان لهذه المقالة تأثير عظيم في أوروبا اللاتينية . فكان يدرس في أوروبا في القرون الوسطى ويحتوي على وصف دقيق لجميع أعضاء الجسم من قمة الرأس إلى أخمص القدم واستمر يدرس في أوروبا حتى أواخر القرن الخامس عشر فبقي الكتاب المدرسي مئات السنين . المقالة العاشرة : في الحميات وما يتبع ذلك مما يحتاج إلى معرفته في تحديد علاجها . نقل الكتاب المذكور إلى اللاتينية جيراردس كريمونانسيس . توجد منه نسخة في المدرسة الأحمدية تاريخها ( 1172 ) وأخرى قديمة بلا تاريخ في المدرسة الحسينية ( مدرسة حسن باشا ) وأخرى بلا تاريخ أيضا في مدرسة ( يحيى باشا ) وهذه المدارس كلها بالموصل في العراق ، كما توجد نسخة أخرى عند ضياء بن عبد الرحمن آل